الثلاثاء، 12 مايو 2009

موقف الإسلام من العولمة :الإسلام منهج عالمي جاء لهداية البشرية في كافة مجالات الحياة وهو رسالة شاملة وعملية تراعي الظروف الإنسانية والظروف الموجودة بين الشعوب دون إلغاء للعالم من عاداتها وأفكارها بل تطويره والارتقاء إلى المستوى السامي الذي جاء الإسلام ليرفع البشرية إليه ، ولو كانت العولمة حسب دعواها الظاهرية وأنها تسعى إلى تقارب الشعوب على أساس التعاون والسلام و إقامة العدل والدفاع عن حقوق الإنسان وحرية العبادة والتعبير وغيرها من المقاصد الحسنة التي جاء بها الإسلام وتدعو إليه الفطرة السليمة لما كان هناك اختلاف من العولمة والإسلام .حيث ان الإسلام هو الرسالة السماوية الخاتمة الى الناس جميعا ، ان الإسلام يدعوا العالم إلى ان يكون أسرة واحدة تتبادل المنافع فيما بينها (يا أيها الناس ان خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفو ا ان أكرمكم عند الله اتقاكم )ولو كانت العولمة كذلك فإنها لا تتعارض مع الإسلاموالإسلام لكونه الرسالة الخاتمة ولكونه موجة للناس جميعا يدعوا الى العالمية من خلال الإيمان باالاه واحد واعتبار البشرية أسرة واحدة خلقها الله لغرض العبادة .اما العولمة بعضها معنى القولبة ووضع الناس في نموج واحد واختصارهم على منهج واحد .اما الإسلام فراعى الفروق الفردية الموجودة بين البشر وعاملهم على هذا الأساس.والخوف من العولمة ليس مقصور على المسلمين وانما يشمل كثيرا من الدول بما فيها بعض الدول الغربية المشاركة في صناعة العولمة .ويتاكد خوف المسلمين من العولمة إذا تذكرنا أن الإسلام اصبح هدفا للهجمات الغربية وحقلا خصبا لتشويه وسائل الإعلام العالمية التي ربطت بالمسلمين والإسلام كل نقيصة مثل العنف والإرهاب والأصولية بمناسبة وغير مناسبة وذلك فان الموقف الاسلامي من العولمة ينبغي ان يتم بالحذر والتعامل مع معطياتها بوعي وبصيرة .وعلى ذلك ( فإننا لو أخذنا العولمة بأحسن معانيها سنكتشف أنها تتعارض مع مفاهيم إسلامية عديدة ) (21)(فالعولمة بمظاهرها المتعددة تشكل تحديا للعالم الإسلامي في الوقت الحاضر وتنطوي على كثير من المخاطر التي تحتم التعامل معها بحذر والاستعداد لما قد ينتج عنها من آثار ) (22)ونظرا لاعتبارات عديدة يجب الانتقاء واخذ الإيجابيات وترك السلبيات حيث ان المسلم مطالب بالبحث عن المفيد النافع وسياسة الانتقاء هذه يمكن ان تنتج على المستوى الفردي وكذلك مستوى الامة .فعلى مستوى الأمة (فخير حماية لها هو السعي الحثيث الجاد لكي تتعامل الدول الإسلامية في احتياجاتها البشرية والمادية بحيث لا تحتاج إلى غيرها الا في المجالات الضرورية جدا ولابد للعالم الإسلامي من موقف تكاملي ومنهج واع في اختيار الحسنات ورفض السيئات وتقديم البديل الإسلامي الكامل الجدير بإنقاذ البشرية و أخذها للعالمية الربانية وإنقاذها من العولمة المادية من خلال نموذج يلفت الأنظار وجدير بالتطبيق والتنفيذ لتحقيق مصلحة الإنسان وربطه بخالق الكون )(23)مقـــاربة تاريخيـــــــة:إذا ما تجاوزنا الإختلاف في تعريف العولمة وصح أن نتصورها على إنها تقليل أو إختصار و - بقدر ما تيسر - إلغاء أو رفع للحدود والقيود الطبيعية ( المسافات المكانية والزمانية ) والبشرية ( القوانين والمفاهيم والبنيات المقيدة ) وصولاً إلى قدر أعلى من سرعة وحرية الإنتقال والحركة والتفاعل على مستوى العالم ، صح أيضاً القول بأن البشرية ظلت تعمل منذ فجر التاريخ في إتجاه يقود -ربما حتماً - إلى العولمة. فرحلة البشرية نحو تقييد المسافات المكانية والزمانيه يمكن التاريخ لبدايتها ببداية إهتداء الإنسان إلى أو اختراعه وسائل النقل والإنتقال بدءاً بالدواب والمراكب البحرية ومروراً بالحمام الزاجل والسيارات والطائرات والإرسال أو الإتصال الإليكتروني وإنتهاء بالمراكب الفضائية والإنترنت . وبالمثل فإن رحلة البشرية نحو إلغاء القيود البشرية (الإجتماعية) في مختلف المجالات بدأت منذ وقت مبكر من تاريخ البشرية . وعلى سبيل المثال فإن توسيع الوحدة الإجتماعية / السياسية من الأسرة إلى القبيلة ومن القبيلة إلى الدولة - المدينة فالدولة والممالك والإمبراطوريات فإنشاء المنظمات الإقليمية والدولية والتي تتمتع ببعض السلطة على الأعضاء ينطوي على خطوات متصاعدة نحو العولمة السياسية من خلال إلغاء أو تخفيف حدود الدائرة أو البنية الصغرى و- كلما أمكن - دمجها في الدائرة أو البنية الأوسع . ويمكن رصد التطورات المماثلة نحو العولمة في مختلف المجالات بما فيها المجال الديني والذي يلاحظ فيه أن الديانات ، سواء الأرضية أو السماوية ، كانت تنحصر في دوائر صغيرة كالدائرة الشخصية والقبلية والقومية ثم تطورت إلى ديانات عالمية تبشر بحكومات عالمية وقد حققت بعضُها إنتشاراً عالمياً .ويفيد التاريخ أنه بينما كانت رحلة العولمة تمر برفق ودون مقاومة تذكر في مسارها الطبيعي فإنها كثيراً ما توسلت بالقوة والعنف وواجهت الكثير من الرفض والمقاومة في مسارها البشري (الإجتماعي ).وتؤكد المقاربة التاريخية للعولمة ثلاثة حقائق أساسية هي :- إن العولمة ليست من صنع الغرب أو الحضارة الغربية بل هي نتاج مساهمات مُختلف الحضارات البشرية عبر التاريخ . وإذا كان من المؤكد أن تسارع عجلة العولمة مؤخراً قد تزامن مع عصر الحضارة الغربية فإن ذلك لم يكن نتيجة لمساهمات الدول الغربية فقط وإنما شاركتها في ذلك دول أخرى ليس فقط المتقدمة منها ، كاليابان في أقصى الشرق، وإنما بعض الدول النامية أيضا سواء بمواردها أو بعلمائها- تبدو العولمة في حدها الإطاري أو البنيوي سٌنة كونية لازمت التاريخ البشري منذ بدايته والأرجح أنها سُنة ماضية ليس من المتوقع أن تكف عن الإستمرار لرفض رافض أو مقاومة مقاوم .-إختلفت المضامين التي سادت في مختلف مراحل العولمة بإختلاف تصورات ومرجعيات القوى أو الحضارات الدافعة الرئيسية في المراحل المعينة.مقــاربـة إســلاميـة :يتحدد موقف الإسلام من مختلف وقائع وظواهر هذا الوجود تفسيراً (بيان ماهيتها) أو تقييماً ( بيان الموقف العملي تجاهها ) في إطار أصول دينية أهمها :- جاء الإسلام لإصلاح البشر وتحقيق مصالحهم ومن ثم فإن المعيار الأساسي لتحديد الموقف القيمي / العملي من أي أمر هومصلحة الإنسان ، ويعبر فقهاء الإسلام عن هذه الحقيقة بقولهم حيثما كانت المصلحة كان حكم الشرع . ومع أن مصلحة المسلم تراعي بوصفه إنساناً إلا أنه ليس بالضرورة أن تكون المصلحة المرعية من قبل الإسلام هي تلك المصلحة التي يتمناها المسلمون .- إن الإطلاق لله وحده ولا يكاد يُسلم لأي شئ سواه في هذا الوجود الإطلاق خيراً أو شراً و عليه فإن الموقف التقيمي لأي أمر من منظور الإسلام يستدعي الموازنة والترجيح بين الإيجابيات والسلبيات وغالباً ما يرتبط الحكم النهائي بشروط أو أحكام ثانوية تهدف إلى تعظيم الإيجابيات والتحوط ضد السلبيات أو- بتعبير الفقهاء - جلب المصالح ودفع المفاسد .- العقل البشري المستهدي بالأصول الدينية وأصول الفقه ( القانون ) الإسلامي هو المُناط به تحديد حكم كل ما لم يرد فيه حكم صريح .وإذا ما نظرنا للعولمة والتي لم يرد فيها حكم صريح وتباينت إزاءها مواقف الكُتَّاب من المسلمين وغيرهم ، في ضوء الأصول أعلاه والمقاربة التاريخية السابقة تتضح مسلمتان أساسيتان :- ترافق العولمة إيجابيات عبارة عن فوائد أو فرص للإستفادة (فوائد محتملة ) كما ترافقها سلبيات عبارة عن أضرار أو أضرار محتملة . بيد أن من الخطاء إطلاق القول بأن العولمة هي السبب الوحيد لكل مايرافقها من إيجابيات وسلبيات .- لاتقتصر الإيجابيات ولا السلبيات على طرف معين وإن كانت تتفاوت الحظوظ منها. وتعد طريقة تفاعل الطرف مع العولمة إحدى العوامل الأساسية في تحديد مايليه من إيجابياتها وسلبياتها المحتملة .وفي وضع كهذا فإن موقف الإسلام لا يكون الحكم بالحل أو الحُرمة ولا الحكم بالرفض أو القبول المطلقين وإنما يتمثل في دعوة البشر إلى التعاون لمعالجة سلبيات العولمة وتعظيم إيجابياتها. ومن الواضح أن مثل هذا التعاون يتطلب قيام حوار جاد وندي بين سائر الحضارات والأطراف الدولية المعنية ، وهو مالن يتسنى بدون أن يتسامى أصحاب الحضارات على خبراتهم التاريخية السلبية ويتحرروا ، وخاصة أصحاب الحضارتين الغربية والإسلامية،من المبالغة في الخوف أو التوجس من الآخر .ولو قدر لحركة العولمة أن تتحاور تحاوراً إيجابياً مع الإسلام - وكذا مع الحضارات الآخرى - فإن من المؤمل فيه أن يحدث تكامل تستفيد منه البشرية جمعاء خاصة وأن الإسلام دين يتسم بتوجه عالمي تضاهي بنيته بنية العولمة الجارية والتي تطغى عليها حالياً الصبغة الغربية ولكنه يتميز عنها بعدالة مضمونه وسمو وإنسانية منطلقاته ودوافعه ورفق ولين نهجه ووسائله . ولا يسع المجال لتفصيل القول في ذلكم .وخلاصة القول من منظور الإسلام - ولعله هو نفس مايمليه المنطق- هوإنه بناءاً على طريقة معالجة البشر لها فإن العولمة يمكن أن تكون نقمة أو نعمة و - وفقاً للتطلعات الدينية الشائعة - المسيخ الدجال أو المسيح /(24 المهدي المنتظر .في 26 - 27 نيسان/ أبريل عام 2004 عقد في مقر قسم العلاقات الكنسية الخارجية لبطريركية موسكو الاجتماع الرابع للجنة الروسية – الإيرانية الخاصة بحوار \"الإسلام – المسيحية الأرثوذكسية \".وحضر الاجتماع وفد من علماء الدين من جمهورية إيران الإسلامية برئاسة آية الله محمود محمدي عراقي رئيس منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية. وترأس الوفد الروسي أسقف ستافروبول وفلاديقوقاز فيوفان.وتناول المجتمعون بالبحث موضوع \"موقف الديانتين السماويتين المسيحية والإسلام من قضايا العولمة من منظور الأخلاق الدينية والثقافة والمعتقدات الدينية\". وأكد الاجتماع أن عمليات العولمة المعاصرة تطرح أمام المتدينين عددا غير قليل من المسائل الحادة. ويتعين على رجال الدين في ردهم على تحديات العولمة أن يقوموا بتطوير حوار يكتنفه جو من المساواة والاحترام المتبادل بين الأديان والثقافات والحضارات على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية. ومما له أهمية خاصة تضافر الجهود في تلك الميادين مثل التأثير في تطوير القانون الدولي والمساهمة في تسوية النزاعات والدراسة الموضوعية لمختلف أنماط العلاقات بين الأديان من جهة والدولة والمجتمع من جهة أخرى.وتمخض الاجتماع الرابع للجنة الروسية – الإيرانية الخاصة بحوار \"الإسلام – المسيحية الأرثوذكسية \" عن بيان مشترك جاء فيه: في فترة 26 - 29 نيسان/ أبريل عام 2004 الميلادي المصادفة 7- 8 أرديبهشت عام 1383 هـ.ش. جرى في مدينة موسكو بروح احترام كل الأديان التوحيدية وبعد تلاوة ترانيم من الكتاب المقدس وترتيل سور من القرآن الكريم، افتتاح أعمال الاجتماع الرابع للجنة الروسية – الإيرانية الخاصة بحوار \"الإسلام – المسيحية الأرثوذكسية \"...وعقب استعراض التقارير وتبادل الآراء توصل الطرفان إلى الاستنتاجات التالية: على الرغم من افتقار تعريف مفهوم العولمة إلى دقة ووضوح يمكن الخلوص إلى تفسيرين رئيسيين له هما أولا، \"العولمة\" كمشروع لتغريب العالم بأسره وثانيا، العولمة كعملية موضوعية للتقارب الطبيعي بين مختلف الشعوب على أساس العلاقات التي تبلورت فيما بينها خلال القرن الأخير. وندد المشاركون في الحوار بحزم مشروع العولمة بمعنى فرض نمط فكري وثقافي اقتصادي وسياسي تتبناه نسبة ضئيلة من سكان المعمورة على سائر الشعوب.وأكد الجانبان بالإشارة إلى ضرورة الترقية الأخلاقية والروحية للصنف البشري وانطلاقا من تطابق مواقف الأديان التوحيدية من دور القيم الأخلاقية في السلوك الفردي والجماعي، أنه في ظل المشاكل الاجتماعية والإنسانية القائمة في العالم المعاصر مثل القتل والعنف و\"ثقافة العرى\" والدعارة واستخدام القوة غير المشروع في حل المسائل الإقليمية والدولية والإدمان على الكحول والمخدرات وتلويث البيئة لا بد من اتخاذ موقف جدي من قضية الأخلاق والروحانية على المستوى العالمي من شأنه أن يساعد علي تقييد تفشي هذه العيوب وإحلال الاستقرار وحماية القيم العائلية وحقوق الأطفال والمراهقين والشباب وتربيتهم الدينية والأخلاقية.وإلى جانب إدانة كل أشكال الإرهاب واستخدام القوة غير الشرعي من قبل الدول وكذلك استخدام القوة على اختلاف أشكاله من أجل تسوية المشاكل الدولية عبر الجانبان عن احتجاجهما على التعاطي الأحادي الجانب مع هذه المشاكل. واستنكر المشتركون بالإجماع استغلال الدين لتبرير الأعمال الإرهابية والعدوان والعنف بحق الأبرياء المسالمين. وينطلق جانبا الحوار من قناعتهما الراسخة بأن المكافحة الفعالة حقا للإرهاب تتطلب إزالة المظاهر التي تولده: الفقر المدقع والظلم الاجتماعي والجريمة والفساد والعداء والتعصب. ودعا أعضاء الوفدين أيضا لتنشيط التعاون وزيادة قسط جمهورية إيران الإسلامية وروسيا الاتحادية في تسوية المشاكل الإقليمية والدولية.وعبر المشتركون في الاجتماع عن ارتياحهم إزاء نجاح تطور الحوار الذي بدأ منذ سبع سنوات بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ومسلمي جمهورية إيران الإسلامية. ولم تتمكن التحديات الجديدة التي واجهت التعاون بين الأديان خلال هذه الفترة من تقويض العلاقات بين الزعماء الدينيين المسلمين والمسيحيين الأرثوذكس بل شجعتهم على تكثيف هذه العلاقات. وبالإشارة إلى أن الحوار في العالم المعاصر الذي يعاني العديد من الأزمات يكمن أن يصبح أداة مناسبة لإحلال السلام والتفاهم والصداقة والعدالة اتفق الجانبان على توسيع رقعة التعاون من خلال عقد اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف في موسكو وطهران بحضور ممثلي مختلف الأديانلا يمكن لكل من العولمة وثورة المعلومات أن تؤدي إلى صهر الأفكار والمعتقدات في فكر واحد. حسب راىالشيخ أحمد الوائلي وذلك لأن العولمة تحاول رفع الحدود المادية وثورة المعلومات تطرح أفكاراً جديدة وكل منهما موجود بالفعل يمشي عبر الحدود ولا يرده حاجز. ومع ذلك ما تزال الأديان متعددة والمعتقدات متنوعة. وإنما كل الذي نخشاه هو عدم خلق مناعة علمية وخلقية في الساحة الإسلامية تمنع تأثير الأمور الوافدة. وهذا الأمر يضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية سواء الرسمية منها وغير الرسمية. ويحملها التبعة لتضاعف نشاطها في بناء الشخص المسلم بناءً يوازي حجم المستجدات ويرضي التطلعات خصوصاً ونحن على ثقة بأن محتوى الشريعة فيه ذخيرة لا تنفد لتغذية الأجيال فلم يبق إلا البحث في كنوز الشريعة وإعداد كوادر علمية مؤهلة ومنتجة لسد الحاجة وان تكون مؤسساتنا الدينية مراكز بحث وتطوير وإعداد كفاءات وليست مؤسسات للارتزاق على حساب ديننا.
العولمة السياسية :بالرغم أن العولمة اظهر ما تكون في المجال الاقتصادي فإنها أخذت تتسع في تطبيقاتها حتى شملت مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية وغيرها ، ولعنا لسنا بحاجة إلى إلقاء المزيد من الضوء على مجالات العولمة المتعدده عند الحديث عن مجالها السياسي فلقد أوردنا سابقا تعريفات العولمة المختلفة بجميع أبعادها ومجالاتها و أوضحنا بان البعد الاقتصادي هو الغالب على مفهومها لأنها إحدى منتجات الحضارة الرأسمالية ولان آثارها الاقتصادية ضخمة جدا وواضحة للعيان .فلقد سعت الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية الى فرض النموذج الغربي في الحكم الذي يتمثل في الديمقراطية وتحاول ان تعتبر الديمقراطية شرطا في التعامل مع الدول الأخرى والديمقراطية الغربية تعتمد على التعددية وحرية الرأي والتعبير من خلال القنوات التي أعتمدها الديمقراطية من انتخابات وغيرها .(واعتبرت الدول الغربية ان عدم تطبيق الديمقراطية ينتج عنه الاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وضياع حقوق الاقليات وغير ذلك من السلبيات والديمقراطية كما يطبقها الغرب لها بعض الجوانب الإيجابية ولكنها ليست خالية من السلبيات هذا من جهة ومن جهة أخرى فان الغرب في تطبيقه للديمقراطية ولحقوق الإنسان يكيل بمكيالين ويتبع فهمين مختلفين حسب مصالحه واهواء صانعي القرار في دوله )(15)وفي المجتمعات الغربية تعتبر سلبيات الديمقراطية هي بفوز غالبا في الانتخابات من يستطيع ان يصرف اكثر في حملته الانتخابية ويعطي وعودا براقه سرعان ما يتخلى عنها بعد فوزه .النظام العالمي الجديد :النظام العالمي الجديد مصطلح استخدمه الرئيس السابق جورج بوش الأب في خطاب وجهه إلى الأمة الأمريكية بمناسبة إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج وفي معرض هويته عن هذا النظام تحدث عن فكرة عصر جديدـ وحقبة جديدة ـ وزمن للسلم لكل الشعوب .وكشف الرئيس مقصده ومفهومه لهذا النظام في خطابات عديدة بقوله ( ان النظام العالمي الجديد لا يعني تنازلا عن سيادتنا الوطنية أو تخلينا عن مصالحنا انه ينم عن مسئولية أملتها علينا نجاحاتنا ) (16)وفي مناسبات أخرى تحدث قائلا (لقد أنقذنا أوربا وتغلبنا على الشلل ووصلنا القمر وأضأنا العالم بثقافتنا و الان ونحن على مشارف قرن جديد نسأل لمن سينسب هذا العصر ..؟ أنني اوكد انه سيكون عصرا أمريكيا اخرا ) (17)ويحدد الدكتور حسين عبد الهادي بدقه بداية هذا النظام بقوله (إذا أردنا الدقة فان النظام الدولي الجديد بدا جنينه في عام 1985م بعد وصول غورباتشوف الى قمة الحكم في التحاد السوفيتي وبيانه للناس نظريته في الاقتصاد والسياسة )(18)ويقول بصراحة انه لا يمكن التسليم أو القبول بنزعات الولايات المتحدة الأمريكية ودعواها المهيمنة على العالم وانه لا يعجبني بعض السياسة والحياة الأمريكيتين) (19)( إن ما طرحه الرئيس الأمريكي ومنظور الفلسفة اللبرالية من عرض جديد لفلسفتهم وهيمنتهم فمن الظلم ان يستحق هذا اللقب ولذلك على البشرية ان تقف صفا واحدا لمواجهة الراسمالية المتوحشة التي ستقود العالم الى الخراب والدمار)(20)فالولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها في الاستمرار على إنشاء نظام عالمي قائم على مبادئها وقيمها وحدها تقريبا لن تنجح فمهما تعاظمت قوتها ليست ثمة بلد قادر على فرض أرادته على سائر الشعوب فهناك فجوة آخذه بالاتساع في سياسة أمريكاوالذي يتأمل في النظام الدولي قديما وحديثا يجد المبدأ الذي أنشئ على أساسه هذا النظام يتلخص في القوى المنتصرة في الحرب هي التي تتحكم في السلم وهي التي تهيمن على المنظمة الدولية التي أنشأت للمحافظة على السلم أي ان النظام الدولي مازال من صنع المنتصرين في الحرب.والنظام الدولي الجديد حسب اعلان بوش يمثل الإطار السياسي للعولمة لذا فهو صياغة أمريكية بالدرجة الأولى أو هو باختصار العالم كما تريد أمريكا على التفرد بالزعامة والقيادة والهيمنة .
عناصر العولمة :1ـ تعميم الرأسمالية :إن تغلب الرأسمالية على الشيوعية جعلها تعمم مبادئها على كل المجتمعات الأخرى فأصبحت قيم الوحدة والتجارة الحرة والانفتاح الاقتصادي والتبادل التجاري واتصال السلع ورؤوس الأموال وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات هي القيم الرائجة وتقود ذلك أمريكا وتفرضها عن طريق مؤسسات البنك الدولي ومؤسسة النقد الدولي وغيرها من المؤسسات العالمية التابعة للأمم المتحدة وعن طريق الاتفاقات العالمية التي تقرها تلك المؤسسات كاتفاقية الجات وغيرها .2ـ القطب الواحد :تفردت أمريكا بقيادة العالم منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وتفكيك منظومته الدولية ومن الجدير بالذكر انه لم تبلغ إمبراطورية في التاريخ بقوة أمريكا العسكرية والاقتصادية مما جعل هذا التفرد خطير على الآخرين في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية .3ـ ثورة المعلومات :مرت البشرية بعدة ثورات علمية منها ثورة البخار والكهرباء والذرة وكان أخرها الثورة العلمية والتكنولوجية والخاصة بالتطورات المذهلة في عالم الكمبيوتر أما المجال الآخر في هذه الثورة فهو التطورات المثيرة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تتيح للإفراد والدول والمجتمعات للارتباط بعدد لا يحصى من الوسائل التي تتراوح بين الكابلات الضوئية والمحطات الفضائية والإذاعية التي تبث برامجها المختلفة في جميع أرجاء المعمورة .بالإضافة إلى أجهزة الكمبيوتر والبريد الإلكتروني وشبكات الإنترنت التي تربط العالم بتكاليف اقل وبوضوح اكثر على مدار الساعة .ولقد تحولت هذه التكنولوجيا إلى أهم مصدر من مصادر الثروة او قوة من القوى الاجتماعية والسياسية والثقافية الكاسحة في عالم اليوم .

تطرح وسائل الإعلام ومراكز البحوث الغربية بعض المصطلحات من وقت لآخر فتنشر شرقا وغربا وترددها وسائل الإعلام الأخرى حتى لو لم تكن مفهومة المعنى وواضحة المعالم ، ومن احدث ما أنتجه الغرب في السنوات القليلة الماضية مصطلح النظام العالمي الجديد new world order ثم اتبعه مصطلح Globulization الذي اختلف العرب في ترجمته بقدر ما اختلفوا في فهمه ، حيث اقترح مقابلا له بالعربية العولمة والكوكبة والكونية والشوملة او الشمولية . وقد فرض الاستعمال كلمة العولمة دون بقية المترادفات الأخرى لعلاقتها الظاهرة بكلمة العالم الواردة في النظام العالمي الجديد.ويجد الباحث عن العولمة حسب راى عبد العزيز الصقيري* كثيرا من التهويل في الكتابة عنها فيتم تصويرها على أنها قدر نافذ ، وانه لا يستطيع أحد أن يقف في وجهها ، وان علينا اللحاق بقطارها وإلا خرجنا عن نطاق التاريخ ، لذلك من أول واجبات الباحث وعي تلك التهويلات وفرزها و أبعادها عن جوهر الموضوع ومن نافلة القول التأكيد بان العولمة ككل ظاهرة اجتماعية حياتية لابد أن تكون متصلة بما قبلها وجسرا لما بعدها ولا يمكن أن تكون منقطعة الجذور عما قبلها وعما بعدها ، وفي الغالب فيها امور نافعة واخرى ضارة ، هذا ما يمكن أن يضعه الباحث في اعتباره عند البحث عن أي ظاهرة اجتماعية حياتية كونية وهذا ما سنجد تأكيده عند تفصيلنا الحديث عن ظاهرة العولمة وفي حديثنا عن العولمة السياسية كأحد1)ارتباطها بالنظام العالمي الجديد وعناصرها الرئيسية ..فما هي العولمة ..؟تعريف العولمة:العولمة في اللغة : مأخوذة من التعولم والعالمية والعالم وتعني تقييم الشيء وتوسيع دائرته ودائرة تأثيره .وفي الاصطلاح : اصطباغ عالم الأرض بصبغة واحدة شاملة بجميع أقوامها وكل من يعيش فيها وتوحيد أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية من غير اعتبار لاختلاف الأديان والثقافات والجنسيات والأعراق .واختلفت الآراء حول مفهوم العولمة كما اختلفت حول مفهوم النظام العالمي الجديد ليس في العالم العربي فحسب بل حتى في المجتمعات الغربية الذي أنتجته(ومعظم التعاريف التي قدمت للعولمة يغلب عليها الطابع الاقتصادي وذلك لان مفهوم العولمة من نتاج الرأسمالية وآثارها أوضح ما تكون في مجال الاقتصاد ، هذا بالإضافة إلى أهمية الاقتصاد وخطورة الدور المناط به و لانه الهم الأكبر للحضارة الغربية الصانعة لمصطلح العولمة ومن هذا المنطلق يمكن تعريف العولمة ( بأنها حركة تستهدف تحطيم الحدود الجغرافية والجمركية وتسهل نقل الرأسمالية عبر العالم كله كسوق كونية ) (2)ويعرفها صندوق النقد الدولي أحد المؤسسات الدولية التي تتبنى العولمة بأنها (التعاون الاقتصادي المتنامي لمجموع دول العالم والذي يحتمة ازدياد حجم التعامل بالسلع والخدمات وتنوعها عبر الحدود إضافة إلى تدفق رؤوس الأموال الدولية والانتشار المتسارع للتقنية في أرجاء العالم كله ) (3)وفي محاولة لتحديد مكونات تعريف العولمة يقول الأستاذ السيد ياسين أن تعريف العولمة لابد وان يشتمل على ثلاث عمليات تتعلق بانتشار المعلومات وتذويب الحدود وزيادة معادلة التشابه بين الجماعات والمؤسسات والمجتمعات وبهذا يصبح جوهر عملية العولمة (سهولة حركة الناس والمعلومات والسلع بين الدول على نطاق كوني ) (4)ويلاحظ أن هذا لتعريف أعطى العولمة صفة الشمول ولم يقصرها على الجانب السياسي فيقول ( هي حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء في ظل هيمنة المركز وتحت سيطرتها ) (5)أما الدكتور محمد عابد الجابري يؤكد بان العولمة ( ليست مجرد آلية من آليات التطور الرأسمالي ، بل أيضا وبالدرجة الأولى أيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم ) (6)أما الدكتور عبد الله التركي يعرف العولمة على أنها (حركة تهدف إلى تعميم تطبيق أمر ما على العالم كله ) (7)ويعرفها الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي بقولة ( العولمة في حقيقتها وأهدافها وطرائقها اليوم انما هي الاستعمار بلون جديد ، وباسم جديد وهي بعبارة صريحة امركة العالم ) (8)أما الدكتور صبري إسماعيل فيرى ( أن العولمة ظاهرة تتداخل فيها أمور الاقتصاد والسياسة والثقافة والاجتماع والسلوك يكون الانتماء فيها للعالم كله عبر الحدود السياسية الدولية وتحدث فيها تحولات على مختلف الأصعدة تؤثر على حياة الانسان في كوكب الأرض أينما كان ) (9)ومن خلال التعريفات التي تعرضنا لها يتضح ان العولمة واقع يثمر بتزايد الارتباط والاعتماد المتبادل بين المجتمعات البشرية في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية والإعلامية وغيرها من المجالات ،ساهمت في ترسيخها كتوجه عالمي ثورة التكنولوجيا في مجال المعلومات والتواصل التي منحت البشرية فرصا وفوائد كبيرة لمنها في نفس الوقت تتضمن أخطار لا يستهان بها وان تعاريف العولمة لتكاد تنتهي (وهي مختلفة باختلاف اهتمام الباحث ونظرته الى الحضارة الغربية ومجريات الأمور في الواقع )(10)تفسير مفهوم العولمة:يستخدم مفهوم العولمة لوصف كل العمليات التي تكتسب العلاقات الاجتماعية نوعا من عدم الفصل (سقوط الحدود ) وتلاشي المسافة حيث تجري الحياة في العالم كمكان واحد ـ قرية واحدة صغيرة ـ ومن ثم فالعلاقات الاجتماعية التي لا تحصى عددا أصبحت اكثر اتصالا واكثر تنظيما على أساس تزايد سرعة ومعدل تفاعل البشر وتأثرهم ببعضهم البعض ويرتكز مفهوم العولمة على التقدم الهائل في المعلوماتية بالإضافة الى الروابط المتزايدة على كافة الأصعدة على الساحة الدولية المعاصرة وبناء على ذلك فالمفهوم يحتوي على مساحة من التناقض بين وجهة النظر الليبرالية الداعية للاحتفال بالاعتماد المتبادل بين الدول مقابل وجهة النظر الراديكالية التي ترى في ذلك المزيد من السيطرة العالمية للرأسمالية والنظام المرتكز على حرية السوق ، وتاريخيا فان( مفهوم العولمة لايتجزا التطور العام للنظام الرأسمالي حيث تعد العولمة حلقة من حلقات تطوره التي بدأت بظهور الدولة القومية في القرن الثامن عشر وهيمنة القوى الأوربية على أنحاء كثيرة من العالم مع المد الاستعماري ) (11)ومن هذا المنطلق يصنف الباحثين مفهوم العولمة إلى أربعة أصناف :ـ1ـ اعتبار العولمة مرحلة تاريخية : وبهذه النظرة العولمة مرحلة محدده من التاريخ اكثر منها ظاهرة اجتماعية او إطار نظريا ويحدد أصحاب هذا الرأي بداية هذه المرحلة بسياسة ما عرف بالوفاق التي سادت في الستينات الميلادية بين أمريكيا وروسيا وبالتالي فالعولمة هي المرحلة التي تلت الحرب الباردة وحلت محلها .2ـ اعتبار العولمة مجموعة ظواهر اقتصادية : وهذا المفهوم يركز على وظيفة الدولة باعتبارها سلسلة من الظواهر الاقتصادية التي تتضمن تحرير الاسواق وخصخصة الأصول وانسحاب الدولة عن بعض وظائفها ونشر التكنولوجيا وتوزيع الإنتاج المصنع عبر القارات من خلال الاستثمار الأجنبي والتكامل بين الأسواق الرأسمالية .3ـ اعتبار العولمة هيمنة للقيم الأمريكية : فاعتبر سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار الكتلة الشيوعية انتصارا حاسما للراسمالية ودليلا على تفوق التكنولوجيا الأمريكية والمؤسسات المنبثقة منها فالعولمة تعبر عن انتصار ظواهر التحديث في الفكر السياسي الامريكي ونوع من الهيمنة الامريكية وتسميتها احيانا بالامركة .4ـ اعتبار العولمة ثورة تكنولوجية واجتماعية : وهذا المفهوم يرى ان العولمة شكل جديد من أشكال النشاط الذي انتقل من الرأسمالية الصناعية إلى ما بعدها من علاقات ويتجاوز ذلك العملية الكبرى المتعلقه بإحياء المجتمع المدني في كثير من الدول وفي قيامة بأدوار مهمة في التنمية .نظرة تاريخية للعولمة :يتساءل الدكتور مانع الجهني في بحثه المقدم للاجتماع الثاني للجنة الخبراء في منظمة المؤتمر الاسلامي (المنعقد في مالي للفترة 14ـ15 شعبان 1419هـ)هل العولمة ظاهرة جديدة ام قديمة ..؟ويؤكد ان العولمة ككلمة مصطلح جديد اما بمفهومها قديم جدا على الأقل في مفهومها المتعلق بالسيطرة وبسط النفوذ العسكري والسياسي والاقتصادي والحضاري ويقول (لقد سجل التاريخ مساعي الإمبراطورية الرومانية للسيطرة على العالم كما سجل ما قامت به الإمبراطورية البريطانية عند كانت لاتغيب عن أملاكها الشمس وكانت كل واحده من تلك الإمبراطوريتين تحاول أن تنشر ما سمته السلام الروماني والسلام البريطاني من خلال كافة الوسائل حتى التي تتعارض مع السلام نفسه ) (12)ويؤكد ان الرغبة نفسها وجدت لدى روسيا والولايات المتحدة حيث أخذت كل منهما تسعى جاهدة للسيطرة على العالم وفرض أنماط حياتها على الشعوب وقد وجد فعلا من الفلاسفة والمفكرين في العصر الحديث من وضع أسسا تشجيعية للتوسع الأمريكي بل إن عددا من رؤساء الولايات المتحدة كانوا يحلمون بتوسيع نطاق الحضارة الأمريكية لغرض هيمنتها وبالتالي فان فرض الهيمنة عن طريق العولمة هي منسجمة تماما مع تطلعات الحضارة الغربية بصفة عامه ومع تطلعات و آمال أمريكا بصفة خاصة كما ارجع بعض المؤرخين (العولمة الى النصف الثاني من القرن التاسع عشر بينما أرجعها جلال أمين إلى ما قبل خمسة قرون خلت مع بداية الدولة القومية )(13)والعولمة التي نعيشها اليوم (أصبحت هي النظام الدولي المسيطر في نهاية القرن العشرين وحلت محل نظام الحرب الباردة وهي الآن تشكل السياسات الداخلية والعلاقات الدولية للجميع هذا ما ذهب إليه ـ فريدمان ـ طبعا وفق النموذج الأمريكي والأهداف الأمريكية )(14)

العولمة..تجريدها من إيجابياتها وتضخيم سلبياتها إرهاب للشعوب المحرومة وقمع لتطلعاتها (4/6)مضواح بن محمد آل مضواح
وليس الأمر أقل سوءاً في المجال الثقافي إذ نجد أن معظم المجتمعات العربية تعيش رموزاً ومكونات ثقافية متصلبة كحجر تتناقله الأجيال عبر الزمن لم يتبدل، فالعادات، والتقاليد، والقيم البالية، والخرافات، والأساطير، لا تزال تهيمن على غالبية هذه المجتمعات، ولا تزال هناك تابوهات (Taboos) تكبل العقول عن الإبداع الفكري، ولا يزال التعصب والتطرف والإرهاب تعصف بالأساليب الحضارية للحوار وتقبل الآخر، ولا يزال مبدأ ان الخلاف يفسد للود كل قضية يجد له مكانا فسيحا في الساحة الثقافية العربية.ثالثاً مجال الاتصالات والمعلومات:يعاني معظم أجزاء الوطن العربي، وبخاصة قبل العولمة، من عزلة موحشة عن العالم الخارجي، اللهم إلا التقاط البث الإذاعي بواسطة الراديو، فالغالبية من دهماء الشعوب العربية محرومة من الاتصالات والتلفزة الفضائية، في الوقت الذي كانت الخاصة تنعم بها منذ عقود. أما الإعلام في أغلب الدول العربية فحدث ولا حرج: إعلام موجه، وصحافة تحت الرقابة، ومعلومات مشوشة مغلوطة، ومصداقية مفقودة.إن الواقع المعاش لأغلب الدول العربية يشهد بأن حصول المواطن العادي على الحاسب الآلي والتلفاز وأجهزة التقاط البث الفضائي والهاتف النقال وخدمة الإنترنت وجهاز الفاكس حلم بعيد المنال بسبب التكلفة الباهظة، كما ان الحصول على الهاتف الثابت وخدمة النداء الآلي تغمر هذا المواطن بفرحة تكاد لا توصف لارتفاع ثمنها وطول مدة الانتظار، ناهيك عن ارتفاع تكلفة الرسوم وقيمة المكالمات، هذا بالإضافة إلى عدم وصول الصحف والدوريات إلى مناطق كثيرة من العالم العربي، فالإحصائيات تؤكد على ان حصة كل «1000» مواطن عربي لا تزيد على «41» صحيفة في العام.. ولقد حرمت غالبية المواطنين العرب، بسبب كل ذلك ولسنوات طويلة، من المعلومات الصحيحة وأخبار المكتشفات العلمية والمخترعات والتغيرات السريعة، وحرمت المجتمعات العربية من التواصل والتفاعل الثقافي الفعال مع بعضها البعض فضلاً عن التواصل والتفاعل مع المجتمعات الأخرى، الأمر الذي أبقى هذه المجتمعات على ذيل المذنب الحضاري الذي يمكن تمثيله بالشكل الآتي:رابعاً المجال السياسي:لست أذيع سراً إذا قلت ان الحديث عن هذا الجانب من شأنه ان يستدعي أقصى درجات الألم والحسرة، فقد أظهر تقرير جماعة تنمية الديمقراطية في مصر لعام 1997م وكذلك تقرير الأمم المتحدة عن التنمية البشرية لعام 1995م، ان نسبة 88% من شعب إحدى الدول العربية ذات الأحزاب والشعارات الديمقراطية لا ينتمون إلى الأحزاب السياسية، وان نسبة 52% فقط ممن لهم حق التصويت مقيدون في الجداول الانتخابية، وانه لا يشارك في الانتخابات سوى نسبة 20% منهم. وفي بلد عربي ثان لا تتجاوز نسبة المشاركين في التصويت 44% وفي بلد عربي ثالث 47% وهذا مؤشر قوي على وجهة نظر الناخبين العرب في هذه الانتخابات ومدى قناعتهم بأنها ليست سوى مظاهر شكلية.وبالإضافة إلى ذلك تشهد بعض البلدان العربية حالات متقدمة وحرجة من انتهاكات حقوق الإنسان فلا تزال السجون فيها تشهد حالات من الاحتجاز التعسفي بسبب الرأي أو المعتقد، وتشهد كذلك حالات أخرى مؤلمة مثل تحديد حرية التنقل، والإمعان في المنع من السفر لمجرد الاختلاف في الرأي أو المجاهرة بانتقاد السياسات المحلية أو الدولية.يدفعنا هذا الاستعراض المقتضب لأوضاع الوطن العربي في هذه المجالات الأربعة إلى القول بأن العرب يعيشون في أسوأ حال يمكن ان تصل إليها أمة من الأمم في هذا العصر، ولو افترضنا جدلا ان العولمة شر مستطير فإنها لن تأتي على العرب بأسوأ مما هم عليه، هذا على الرغم من ان العولمة، كما مر معنا، ليست حماقة، ولا يمكن ان يكون لها هذا الزخم والانتشار لو لم تكن لها ايجابيات، ولو لم تكن المجتمعات تملك آليات التفاعل معها بغض النظر عن مستويات هذا التفاعل، ومن نافلة القول ان المجتمعات العربية ليست استثناء من ايجابيات العولمة، وبخاصة ان الوطن العربي يمتلك كماً هائلاً من الثروات التي لا يمكن لصلب العولمة ان يقوم بدونها. ومن هنا يمكن القول ان للعولمة نتائج ايجابيات حالة، وأخرى منتظرة، على المجتمعات العربية، من المتوقع بقوة ان تسهم في نقل الأمة العربية إلى واقع أفضل على كل المستويات، وقد بدأت بوادر هذا الاسهام تظهر بالفعل.وبهذا الحديث عن طبيعة العولمة وهذا الاستعراض لبعض جوانب التخلف العربي أصل إلى واحد من أهم الأهداف التي توخيتها من كتابتي لهذا الموضوع، ألا وهو استعراض ايجابيات العولمة على العالم العربي في المجالات الآتية، وان كان من العسير احصاء جميع ايجابياتها في أي من هذه المجالات:أولا في المجال الاقتصادي:أدت الثورة في مجال التكنولوجيا والاتصالات وكذلك تقنية النقل إلى انخفاض تكلفة الصفقات وبالتالي انخفاض اسعار السلع في الأسواق العربية، وقد عمل هذا على تقليص الفارق في الأسعار بين الدول المصنعة والدول المستهلكة، مما أتاح للمواطن العربي أن يحصل على منتجات كان حصوله عليها قبل العولمة ضرباً من الخيال.ولما كان الأداء المتميز شرطاً من شروط النهوض الاقتصادي فقد عملت العولمة، وستعمل في المستقبل القريب بشكل أعمق وأفق أوسع، على أن يكون المعيار الحقيقي لتقييم العاملين هو الإنتاج والتخصص وليس القرابة والمحسوبية والمحاباة والقدرة التي يأتي بها المركز الإداري أو الاجتماعي على نهب الأموال والاستحواذ والاستيلاء على المناصب عن طريق الفساد الإداري.والعولمة وهي تقتحم ما كان بالأمس مناطق محظورة وخطوطاً حمراء، وتعمل مشرطها في جسم التخلف والفساد، وتمزق الغموض والتعالي والتعتيم المفروض على الحسابات وبالتالي على معرفة المواطن لحجم الإنتاج والصادرات والواردات على مستوى الدول، ورؤوس الأموال والنفقات والأرباح على مستوى الشركات والمؤسسات والأفراد، فإنها تزرع الشفافية وتوضح الأمور وتنير للشعوب العربية نفق الاقتصاد المعتم، أو المظلم إن شئت.هذه الزراعة للشفافية وهذا التوضيح للأمور دفع وسيدفع بشكل أقوى وأوسع في المستقبل القريب معظم الدول العربية إلى الإصلاح الاقتصادي والخصخصة فتحول كثير من الشركات الحكومية إلى شركات يملكها ويديرها القطاع الخاص، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار خدماتها وارتفاع جودة إنتاجها وأدائها، وزيادة عدد المستفيدين منها، واختصار الزمن الطويل الذي كان يقضيه المواطن العربي في انتظار تلك الخدمات المكبلة بالإجراءات الروتينية الجامدة في تميز الأداء الحكومي في أي بلد، وفق هذا اتيحت للأفراد وكذلك رؤوس الأموال الصغيرة ان تدخل لعبة شراء وتداول الأسهم فتحركت جراء ذلك أموال كانت راكدة مجمدة لا يستفيد منها سوى البنوك لأن معظم المواطنين العرب من المسلمين يرفضون استثمار مدخراتهم النقدية والمعدنية عن طريق الفوائد البنكية خوفا من الوقوع في الربا.إن مما أدت إليه الإصلاحات التي فرضتها العولمة على الحكومات في المجال الاقتصادي، بالإضافة إلى ما سلف، نجد ان عددا من كبريات شركات العولمة قد بدأت في اقامة مشاريع استثمارية في الوطن العربي، وبسبب كون العولمة تحارب الفساد الإداري، ومنه الاستيلاء على الأموال العامة، وتتعامل بشفافية مع الحسابات فقد انخفضت الديون العربية بشكل ملفت، إذ تذكر مجلة الوحدة الاقتصادية العربية ان الانخفاض في الدين العربي الداخلي وصل إلى معدل 8 ،12% عام 2002م وان حجم الدين العربي الخارجي للعام نفسه قد انخفض بمعدل 9 ،4% وهذه أول مرة يحدث فيها هذا الانخفاض فالديون العربية تزداد كل عام، وفي أحسن الأحوال تكون ثابتة في أحد الأعوام عند مستواها في العام السابق.ثانيا في المجال التربوي والعلمي والثقافي:من أكثر الأمور مدعاة للفرح ان العولمة بدأت تحدث نقلة هائلة في هذا المجال، فقد بدأ الحاسب الآلي يغزو المنازل والمدارس، واتجهت نظم التربية العربية إلى التفكير بجدية لجعله مادة أساسية من مواد الدراسة في جميع المراحل، لا بل ان بعض النظم التعليمية العربية قد انتقلت من التفكير إلى التطبيق في هذا المجال وبخاصة المملكة العربية السعودية. وجيل العولمة في المجتمعات العربية جيل مختلف بحق بفضل العولمة.. مختلف في تفكيره وطرائق عيشه وتعامله، ومما يدعم هذا الرأي ما ذهب إليه الدكتور معن خليل العمر حيث أكد على ان الجيل الحالي سيتمكن من وضع معاييره التي تنظم سلوكه بنفسه وفق حسابات مبنية على احتياجاته وليس حسب المقاييس التراثية.بفضل العولمة ستتمكن كل نظم التعليم في الدول العربية من ادخال الكمبيوتر في برامج ومناهج التعليم قريبا، مما سيعمل على إحداث هزة ستقلب منظومة التعليم العربية التي تأزمت إلى درجة لا يجدي معها إلا العلاج بالصدمات، فالكمبيوتر افضل وسيلة لتوفير الخدمات التعليمية في المناطق النائية والريفية، كما انه سيقلل من اعتماد نظم التعليم العربية على الأداء المتواضع لكثير من المدرسين، ومن المؤمل ان يقضي الكمبيوتر على مشكلة التلقين ويوفر للمدرس وقتا أطول لتوجيه طلبته واكتشاف مواهبهم والتعرف على نقاط ضعفهم، يضاف إلى ذلك ان الكمبيوتر سينمي المهارات الذهنية لدى التلاميذ ويعمل على تدريبهم على التفكير المنهجي والتحليل المنطقي، وسيستوعب ما عجزت المادة المطبوعة عن استيعابه.لقد أسهم الفكر الخلاق للعولمة في نشوء بنية ثقافية محلية متزاوجة مع ثقافة العولمة تستطيع التفاعل مع مستجداتها وان كانت هذه البنية لا تزال في بواكيرها.. وسيعمل التزامن والتآزر بين هذا الفكر وهذه البنية على تهذيب مشاعر المجتمعات العربية نحو الجمال والفنون وتقبل الحوار والنقد الهادف، والعولمة في هذا المضمار أتاحت للعرب فرصة لتبادل المشاركة الوجدانية والعاطفية والفكرية مع بعضهم البعض من جانب، ومع المجتمعات الأخرى من جانب آخر، وإن كان التأثير في هذا الجانب على وجه الخصوص لم يصل إلى المستوى المأمول بسبب التراكمات الثقافية المتعلقة بوجهة النظر في الآخر.من السهل على كل مراقب ان يدرك إلى أي حد أصبح بين العولمة والمواطن العربي روابط قوية تجعل من المستحيل على هذا المواطن ان يفكر في التخلي عنها، فقد اتاحت العولمة لكل إنسان عربي تقريبا الحصول، بواسطة الإنترنت والبث الفضائي، على المعلومات التي كانت محجوبة عنه إلى عهد قريب، كما مكنته من تبادل الأفكار والمعلومات مع المجتمعات المتقدمة بشكل لم يسبق له مثيل، ومن شأن هذا ان يكسر الحواجز الذاتية التي تكبل الإنسان العربي عن المبادرة والإبداع وفي مقدمتها الشعور بالدونية وتدني مستوى الذات الايجابية، وان يحطم أصنام وحواجز الرهبة والجزع والوجل الذي استبد بالإنسان العربي ومنعه من التفكير في حقوقه والمطالبة بها، ومنعه من التفكير فيما يجب ان يكون عليه الحال في شتى جوانب حياته وحياة بني وطنه، ولعمري ان هذا هو بداية الطريق نحو التقدم الفكري الحقيقي، إذ ان من أكبر الأخطاء الطبيعية والمصطنعة ان العرب أخذوا، قبل انفجار العولمة، بالحداثة المادية الاستهلاكية ما وسعهم إلى ذلك سبيلا، بينما لم يأخذوا بالحداثة الفكرية بنفس المستوى أو على الأقل بشكل متوازن فحدثت فجوة هائلة بين الجانب المادي والجانب الفكري المجرد، ولهذا فإن العولمة تعمل وستعمل على ردم هذه الفجوة، وقد بدأت كثير من النتائج تظهر بالفعل.

لن نضيف شيئاً جديداً إذا قلنا إن الموسيقى لغة عالمية، ورسالتها هي رسالة سلام ونبل ومحبة بين الشعوب، لأنها تربي وجدان الإنسان على الخير والتذوق، وتجعل منه متوهجاً حساساً حياً في الضمائر، وهذا الكتاب (الموسيقى والعولمة) كتبه مؤلفه الإنجليزي سايمون ماندي كدليل للمجلس الدولي للموسيقى التابع لليونسكو، وقام بترجمته والتقدم له الدكتورة سمحة خليل، يقع الكتاب في 115 صفحة من القطع المتوسط، وينقسم إلى سبعة فصول هي : (مفهوم العولمة) (السياق الموسيقي) (إيجابيات العولمة) (سلبيات العولمة) (تصارع كفتي الميزان - استراتيجيات إقليمية) (استراتيجيات قومية) و (استراتيجيات دولية ). ولأن الموسيقى من أكثر الفنون تأثراً بالعولمة، فإن الكتاب يتناول كل الأسئلة والمخاوف المثارة حول العولمة، وخاصة في بلاد العالم الثالث، آثارها على الثقافات الموسيقية المحلية لتلك البلاد، كما ناقش مفهوم (العولمة) الذي يرى أنه ليس جديداً تماماً، ولكن الوسائل التكنولوجية التي ظهرت في هذا العصر مع ثورة الاتصالات وانتشار الإنترنت هي التي أدت إلى توسيعه . والعولمة - في نظر المؤلف - لن تكون الجرة الذهبية للبعض، ولن تكون القضاء النافذ على أنواع (الموسيقى القيمة) ولكنها تتطلب من الجميع التواؤم والتحضير للإفادة منها ودرء مخاطرها . وفي مقدمة الكتاب يذكر المؤلف أن الموسيقى كانت دائماً تفخر بأنها لا تعرف الحدود، وأنها وسيلة التعبير التي يمكنها التحرك فيما بين الشعوب دون أن تعوقها أية قيود من أيديولوجيات أو لغات أو تعرفة جمركية، مضيفاً أن أي إنسان يستطيع الاستجابة للموسيقى، وتساءل قائلاً إذا كان الموسيقيون قد سعوا دائماً لكي يكونوا عالميين في امتداداتهم، فلماذا تكون هناك أية شكاوى الآن بعد أن تحققت أخيراً كل الآليات التي تجعل هذا ميسوراً ؟ وذكر أن الموسيقيين أنفسهم ليسوا متمرسين بفكرة العولمة، موضحاً أنها الناتج الطبيعي للكثير مما يقومون هم أنفسهم به، وقال بالنسبة للمؤلف الموسيقي في أي نوع من أنواع الموسيقي فإن العولمة تعني أن هناك إمكانات لا نظير لها من قبل تلقي الأفكار والتأثيرات، ليس فقط في كل ما يكتب في عصرنا، بل ومن الماضي الذي يمتد من القدم إلى أول عصور عرفت رموزاً موسيقية قابلة للحل والفهم . ويضيف المؤلف سايمون ماندي أن الموسيقى أكبر من مجرد ترفيه لطيف، أو وسيلة لقضاء وقت الفراغ، وحتى في بلاد ما بعد التصنيع، فإن الموسيقى عنصر مهم في الالتحام والتماسك الاجتماعي، وفي كثير من أنحاء العالم نجد الموسيقى جزءاً ضرورياً من النسيج الاجتماعي، وهي كذلك لبنة أساسية في الهوية، سواء للفرد أو للمجموع، ولهذا السبب فإن للموسيقى دوراً أوسع من الترفيه أو أن تكون مجرد متنزه موضوعي يتم الحفاظ عليه كما لو أنه حديقة حيوان . ونقرأ في الكتاب : أن الموسيقى أهم بكثير من أن يستهان بها، أو أن تنحدر لتصبح شيئاً ثانوياً مكملاً (اكسسوار) والواقع في أنها أصبحت سلعة تجارية لهذا الحد، أن هناك أفراداً قلائل جداً لا تؤدي الموسيقى في حياتهم وظيفة حيوية بصورة أو بأخرى . إن الذين تقلقهم إجراءات العولمة في رأي الكاتب هم الذين يكسبون عيشهم من توزيع الموسيقى المسجلة، وهذا يضم الناشرين وشركات التسجيل ووكلاء الفنانين، وهؤلاء الذين يحاولون ضمان أن تكون لكل دولة سياسة وتقاليد موسيقية، وأن تكون لديها الفرصة مفتوحة في عالم تتجمع فيه الامتيازات في قبضة الشركات الكبرى، وهي عادة أمريكية التوجه والفكر، وإن لم تكن دائماً أمريكية الملكية . ولعل أهم فصل في الكتاب هو الفصل السادس (استراتيجيات قومية) حيث يورد الكتاب بأن أفعل الوسائل لمقاومة العولمة ليست مكافحتها، أو التظاهر بأنها لن تكون ذات تأثير، بل هي تقوية البيئة الموسيقية لكل بلد، ليس فقط لكي تتمكن من الصمود أمام أي هجمات من تطورات في (الاتحادات الدولية الكبرى) بل وأن يستفيد البلد نفسه منها، فلا بد من الدفاع والتأييد، ولا يمكن أن تكون هناك حضارة موسيقية مكتملة وناجحة إذا لم تكن مستعدة لتشجيع وإعلاء القيم التي تتبلور في الموسيقى . إن التدليل على ضرورة تقوية البنية التحتية للموسيقى على كل المستويات، مهمة لا غنى عنها لأية سياسة قومية، وهذا يتطلب المساندة للشبكات الموسيقية والجمعيات المماثلة لها، وكذلك لتلك المؤسسات المنشأة من أجل الإبداع الموسيقي والأداء والتسجيل والنشر والتعليم الموسيقي
العولمة

العولمة من حيت اللغة
هي جعل الشيء عالمياً، بما يعني ذلك من جعل العالم كلِّه وكأنه في منظومة واحدة متكاملة. وبصيغة اخرى اتخاد الشيء طابع العالمية.
في اللغة الفرنسية هي
Mondialisation
GLOBALIZATION في الإنجليزية والألمانية
العولمة في الاصطلاح
الاِتجاه نحو السيطرة على العالم وجعله في نسق واحد وهي بصيغة اخرى هي الانتقال من التفكير على مستوى الدولة القومية الى التفكير على مستوى عالمي اوسع لماذا لان هناك ضواهر لا يمكن ان نجد لها حلا ما دمنا منحصرين في التفكير على مستوى الدولة القومية مثلا
القضاء على الامراض والجراثيم
القضاء على الارهاب و الجريمة المنظمة
تنظيم النسل و الحد من انتشار السلاح النووي
……………
وهي بهذا التعريف العولمة هي انتقال الامراض والتكنولوجيا وكل ما يدور في العالم
فمثلا عندما يقع حدثا في العالم فان الكل في علم بهدا الحدث
وتبقى عدة أسئلة مطروحة حول العولمة ولعل من اهمــــــــها
هل العولمة خطـــــــــــــــــــــــــــر
هل العولمة شر كلـــــــــــــــــــــــــها
هل العولمة حرب الكلمـــــــــــــــــــــات
هل العولمة هي العالميـــــــــــــــــــــــــــة
هل العولمة هي التقــــــــــــــــــــــــــــدم
ما هي أبعاد هذه العولمـــــــــــــــــــــــــــــة
ما هي سلبيات هده العولمــــــــــــــــــــــــــــة
ما هي ايجابيات العولمـــــــــــــــــــــــــــــة
هل العولمة سلاح الدول المتقدمة للدول المتخلفـــــــــــــــــة
هل ما يقع في العالم هو نتيجة العولمــــــــــــــــــــــة
هل العولمة هي الأمركـــــــــــــــــــــــــــــة
هل العولمة قديمة أم جديــــــــــــــــــــــــــــدة
ما هي مرتكزات العولمـــــــــــــــــــــــــــــة
هل العولمة أن يكون شعب واحد في العالــــــــــــــــــــم
هل للعولمة نهايــــــــــــــــــــــــــــــــة
ما هي سمات العولمــــــــــــــــــــــــــــــة
هل هناك علاقة بين الشركات المتعددة الجنسية والعولمـــــــــــــة
هل هناك علاقة بين الرأسمالية والعولمـــــــــــــــــــــة