الأحد، 3 مايو 2009

كيف نتعامل مع العولمة
وأول الطرق للتعامل مع أي قضية أو مشكلة هي دراستها، أي طلب العلم فيها. ولا يمكن أن تكون قراءة الجرائد اليومية وبعض المقالات الجانبية هي المصدر الوحيد لهذه الدراسة، ولن تستطيع أي جهة جادة التعامل مع القضية بمعلومات من مصادر مثل ذلك. بل يجب أن تدرس العولمة بمنتهى الجدية، وبناء عليه تأتي كل جهة أو يأتي كل فرد بالحلول والمخارج التي تناسبه.
نأمل في أن يلخص كل مختص وقارئ معلوماته الدقيقة والمحايدة والمنتجة أو النافعة في قضية العولمة، ثم يضعها في هذا القسم لاحقاً. وحتى ييسر الله ذلك للجميع، هذه بعض المصادر التي قد تساعد القارئ على فهم قضية العولمة أكثر، باللغة العربية والإنجليزية:
العولمة من منظور إسلامي للكاتب والمفكر الإسلامي د. محسن عبد الحميد
In Defense of Globalization by the Indian writer & professor Jagdish Bhagwati
Globalization and Religion: Some Reflections
Globalization, Multi-lateralism and the Islamic World
العولمة: قضية مثيرة للجدل
وبسبب تلك الاختلافات في المعنى، وكون العولمة سلاحاً ذا حدين، أو عملية لها مميزات عظيمة وعيوب خطيرة في نفس الوقت، أصبحت العولمة موضوعاً خلافياً ومثيراً للجدل في شتى أنحاء العالم؛ أيضاً زادت الأفكار الخاطئة وانتشر التشوش عن الموضوع. وبسبب عيوب الإنسان خاصة قلة الاعتدال، انقسم معظم الناس في العالم إلى قسمين:
قسم يشجع الفكرة ويرى فيها كل خير وإيجابية ولا يرى عيوباً على الإطلاق أو يرى عيوباً ويقرر بصورة حاسمة أن التغلب عليها كلها يسير؛ ومعظم هذا القسم من الدول المتطورة والغنية.
وقسم يشجب ويعارض الفكرة بتعصب ولا يرى فيها إلا كل سلبية وشر وجشع وظلم؛ ومعظم هذا القسم من الدول الفقيرة والنامية.
أهم ما يمكن قوله في قضية العولمة هي أنها فكرة في حد ذاتها ليست إيجابية وليست سلبية. أي أنها ببساطة فكرة، لها تعريفها الخاص، ويمكن استخدامها في الخير أو في الشر. ومن دلائل ذلك هو أن مثلاً المسلم الذي يدرس العولمة دراسة تفصيلية، قد ينتهي به الأمر إلى أن يتمنى من قلبه لو اتحدت البلدان الإسلامية، ثم بدأت الأمة الإسلامية المتحدة في تطبيق العولمة، لما سيكون له ذلك من الأثر الإيجابي على نشر الإسلام وإفشاء السلام في العالم. ونفس المثال ينطبق على المسيحي المتدين، والصيني الوطني، والأمريكي الوطني، وهكذا.
إذن فإن المشكلة أو الخطر ليس في قضية العولمة نفسها كفكرة أو عملية، بل في كيفية تطبيقها وفي عيوب الإنسان نفسه التي قلما من استطاع التغلب عليها، مثل الطمع أو الجشع وما فيه من ظلم الغير والحب الشديد للمال وحب القوة والتسلط والتحكم، وغيرها من عيوب الإنسانية التي لا يمكن التغلب عليها إلا بطاعة الله واتباع المنهج الذي وضعه للإنسانية، والذي ختم بإرسال محمد رسول الله—صلى الله عليه وسلم—والقرآن.
والخوف الرئيسي من تطبيق العولمة اليوم في بداية القرن الحادي والعشرين، قد يكون من أسبابه الرئيسية هو تسلط أمريكا كدولة عظمى في الوقت الحالي، على بقية دول العالم، واتباع سياسات ظالمة للغير، وعدم احترام أي من القوانين الدولية. ومن هذا المنظور قد نظن أن معارضة العولمة قد تكون السياسة المثلى إلى أن يأمن الضعيف والفقير في هذا العالم على نفسه وماله ودمه، من الدول الأقوى والأغنى—خاصة أمريكا في الوقت الحالي.
ولكن هناك الكثير ممن يدافعون عن العولمة. والدول الأقوى—خاصة أمريكا، مع المؤسسات العملاقة التي تؤثر في اقتصاد العالم كله—مثل مايكروسوفت وهي أيضاً في أمريكا، قد تجبر كل دول العالم، بشركاتها ومؤسساتها المحلية، على الخضوع لقوانين العولمة الجديدة. وإن قاومت بعض الدول سياسياً، فإن الشعوب والمؤسسات والشركات لن تستطيع أن تقاوم اقتصادياً. هذا غير أن العولمة هي عملية ماضية في طريقها بدون توقف بالفعل، إن لم يكن سياسياً، فاقتصادياً وثقافياً بطريقة مكثفة. ومن كل ذلك قد نستنتج أن شجب ومعارضة الفكرة قد لا تكون الطريقة المثلى للتعامل مع قضية العولمة. يجب أن تتبع الشعوب والدول والمؤسسات سياسات أخرى من أجل جعل التأثيرات السلبية عليها في الحد الأدنى.
إضافات من آخرين:
وتواجه العولمة مقاومة قوية جدا في مختلف مناطق العالم وخصوصا في أوروبا والدول النامية. إذ أنها قد تؤثر سلبا على إمكانيات نمو اقتصاديات محلية في ظل غياب التوازن بين الدول المتقدمة والفقيرة. كما يتهمها الكثيرون بأنها تذيب الثقافات المحلية وتجير العالم في خدمة القوي، ويعتبرون أن الولايات المتحدة الأمريكية تهيمن على العالم اقتصاديا من خلال فرض سيطرتها الاقتصادية والعسكرية من خلال ما يسمى بالعولمة، وبهذا المعنى ينتفي القول بأن "العالم تطور ليصبح قرية صغيرة"، ليصبح "العالم تأخر ليصبح إمبراطورية كبيرة"—في إشارة لتجدد الحلم الامبراطوري الذي عاصرته الحضارة الانسانية في عصور سابقة.

window.google_render_ad();
العولمة في اللغة تعني ببساطة جعل الشيء عالمي الانتشار في مداه أو تطبيقه. وهي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجارية أو غير التجارية، بتطوير تأثير عالمي أو ببدء العمل في نطاق عالمي.
تفصيل وتمييز معنى العولمة
ولا يجب الخلط بين العولمة كترجمة لكلمة globalization الإنجليزية، وبين "التدويل" أو "جعل الشيء دولياً" كترجمة لكلمة internationalization. فإن العولمة عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية وهكذا. أما جعل الشيء دولياً فقد يعني غالباً جعل الشيء مناسباً أو مفهوماً أو في المتناول لمختلف دول العالم.
أيضاً العولمة عملية تحكم وسيطرة ووضع قوانين وروابط، مع إزاحة أسوار وحواجز محددة بين الدول وبعضها البعض؛ وواضح من هذا المعنى أنها عملية لها مميزات وعيوب. أما جعل الشيء دولياً فهو مجهود في الغالب إيجابي صرف، يعمل على تيسير الروابط والسبل بين الدول المختلفة.
إضافات من آخرين:
العولمة قد تكون تغيراً اجتماعياً، وهو زيادة الترابط بين المجتمعات وعناصرها بسبب ازدياد التبادل الثقافي، فالتطور الهائل في المواصلات والاتصالات وتقنياتهما الذي ارتبط بالتبادل الثقافي والاقتصادي كان له دوراً أساسياً في نشأتها. والمصطلح يستخدم للإشارة إلى شتى المجالات الاجتماعية، الثقافية، الاقتصادية، وتستخدم العولمة للاشارة إلى:
تكوين القرية العالمية: أي تحول العالم إلى ما يشبه القرية لتقارب الصلات بين الأجزاء المختلفة من العالم مع ازدياد سهولة إنتقال الافراد، التفاهم المتبادل والصداقة بين "سكان الارض".
العولمة الاقتصادية: ازدياد الحرية الاقتصادية وقوة العلاقات بين أصحاب المصالح الصناعية في بقاع الارض المختلفة.
التأثير السلبي للشركات الربحية متعددة الجنسيات، أي استخدام الأساليب القانوية المعقدة والاقتصادية من الوزن الثقيل لمراوغة القوانين والمقاييس المحلية وذلك للاستغلال المجحف للقوى العاملة والقدرة الخدماتية لمناطق متفاوتة في التطور مما يؤدي الى استنزاف أحد الأطراف (الدول) في مقابل الاستفادة والربحية لهذه الشركات. والعولمة تتداخل مع مفهوم التدويل ويستخدم المصطلحان للإشارة إلى الآخر أحيانا، ولكن البعض يفضل استخدام مصطلح العولمة للإشارة إلى تلاشي الحدود بين الدول وقلة اهميتها.
العولمة بين المعنى المعلن والمعنى الخفي...!!!مصطلح العولمةمن أكثر المصطلحات المعاصرة انتشاراً وغموضاً في الوقت نفسه . ولذلك يتساءل كثير من الناس عن معنى هذا المصطلح؛ هل هو جعل الأنظمة السياسية الموجودة في العالم على نمط سياسي واحد؟ أم فتح الأسواق وإلغاء القيود والحواجز الاقتصادية بين الدول ؟ أم تصدير ثقافة معينة ينبغي لها أن تسيطر وتفوق غيرها من الثقافات ؟ أم أن العولمة هي كل ما تقدم ، بل وربما أكثر ؟ ثم يأتي السؤال الأهم وهو :ما حكم العولمة في الإسلام ؟ وما موقف المسلمين منها ؟للإجابة عن هذه الأسئلة ، عُقدت كثير من المؤتمرات والندوات والمحاضرات، بغية تجلية هذا الأمر وبيان الموقف منه . إلا أن ما قدم فيها ـ وبخاصة العولمة الاقتصادية ـ كان يعاني أمرين : إما طرح الموضوع والتعمق فيه من الناحية الاقتصادية دون بيان الحكم الشرعي، أو طرح إسلامي عام لا يضع النقاط على الحروف .فلا يبين الحكم الشرعي بعد دراسة الظاهرة دراسة وافية ، ولا يطرح حلولا تفصيلية وسياسات شرعية يمكن تطبيقها في الواقع. فمعظم الكتابات الإسلامية التي صدرت اتسمت بالعمومية وعدم التعمق ، حيث اشتملت على أحكام متعجلة وتوصيات أقرب إلى التمنيات منها إلى الحلول والسياسات ، باستثناء بعض الرسائل العلمية القليلة جدا التي تناولت أجزاء يسيرة من هذا الموضوع الضخم . ولا شك أن تشعب الموضوع وتعقيده قد حال دون الوصول إلى المقصود .وإسهاماً مني في تجلية هذا الأمر ، فقد بحثت هذا الموضوع ، من ناحية معنى العولمة بعامة والعولمة الاقتصادية بخاصة ، وأهدافها ، وأدواتها ، وأسباب بروزها ، وآثارها الاقتصادية في الدول الإسلامية ، ومنظماتها التي تخطط لها وتطبقها على شكل سياسات في الدول النامية وهي : البنك الدولي للتعمير والتنمية ، وصندوق النقد الدولي ، ومنظمة التجارة العالمية . وقد بينت حكم تلك السياسات في الشريعة الإسلامية وطرحت سياسات شرعية يمكن أن يستغنى بها عن سياسات تلك المنظمات في حالة معارضتها للشريعة الإسلامية ، أما سياساتها الموافقة للشريعة فيمكن الأخذ بها إذا اقتضى الأمر. والعولمة "Globalization" لفظة إنجليزية حديثة المنشأ ، لا يجدي البحث عنها في المعاجم العربية . بل لا بد من الرجوع إلى المعاجم والقواميس الأجنبية لمعرفة المقصود بها . وبالرجوع إلى بعض تلك المعاجم وجدت أن أصل اللفظة هو " Globe " ويعني : كرة، أو الكرة الأرضية ، أو كرة يعلوها صليب ترمز إلى سلطة الملك وعدالته. والصفة منها " Global " وتعني : كروي ، أو عالمي ، أو شامل. أما الاسم وهو " Globalization " فيعني ما يلي:"worldwide in scope or application To make global ;esb.to make " :أي أن العولمة هي إكساب الشيء طابع العالمية ،وبخاصة جعل نطاق الشيء أو تطبيقه عالميا. ويلاحظ على صيغة " zation ـ " في لفظة "Globalization" أنها تفيد وجود فاعل يفعل ، فليس الأمر عفويا.وقد ترجمت اللفظة الإنجليزية "Globalization " إلى ثلاثة ألفاظ عربية هي: " العولمة " و"الكوكبة "و" الكونية ". وقد انتشرت اللفظة الأولى على لسان كثير من الكتاب والمفكرين، وإن كان بعضهم يعترف بأن لفظة " الكوكبة " أدق من لفظة " العولمة " ؛ لأن لفظة العولمة اشتقاق من "عالم " الذي يقابل " World " وليس من " الكوكب " الذي يقابل "Globe" . وقد اختلفت التعريفات الاصطلاحية للعولمة ،باختلاف توجهات وأفكار من يعرَّفونها ، قبولا أو رفضا . فبينما يعرفها الغربيون بتعريفات تبدو محايدة وبراقة ، يعرفها بقية المفكرين في الدول النامية وبخاصة المسلمين منهم، بتعريفات تصورها على أنها خطر داهم يجب التنبه له ومواجهته . كما أن تعريفاتهم للعولمة قد اختلفت أيضا من شخص لآخر، بسبب تعقيدها وتشعبها وتعدد جوانبها، بل رأى بعضهم ، عدم جدوى البحث عن تعريف جامع مانع ، واكتفى بتحديد المعنى ومعرفة أبعاده ومضامينه. فمن الفريق الأول ـ وهو المؤيد للعولمة ـ عرفها صندوق النقد الدولي بأنها " تزايد الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين بلدان العالم ، بوسائل منها: زيادة حجم وتنوع معاملات السلع والخدمات عبر الحدود والمتدفقات الرأسمالية الدولية ، وكذلك من خلال سرعة ومدى انتشار التكنولوجيا ". ويؤخذ على هذا التعريف ، أنه يحصر العولمة في المجال الاقتصادي ويهمل المجالين : السياسي ، والثقافي . كما أنه يصور العولمة وكأنها ظاهرة تلقائية تحدث عفويا بين الدول ، وليس خلفها جهات توجهها وتسيرها . وكما أن هذا هو المعنى المعلن للعولمة ، أما المعنى الخفي فشيء غير ذلك .ومن الفريق الآخر ـ وهو المعارض للعولمة ـ عرفها الأطرش بأنها " اندماج أسواق العالم في حقول التجارة، والاستثمارات المباشرة ، وانتقال الأموال ، والقوى العاملة، والثقافات ، والتقانة ، ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق، وتاليا خضوع العالم لقوى السوق العالمية ، مما يؤدي إلى اختراق الحدود القومية، وإلى الانحسار الكبير في سيادة الدولة، وأن العنصر الأساسي في هذه الظاهرة، هي الشركات الرأسمالية الضخمة متخطية القوميات ". وعرفها الدكتور الزنيدي بأنها :" ذلك التوجه وتلك الدعوة التي تسعى إلى صياغة حياة البشر في مختلف الأمم ، وفق القيم والمسالك والأنماط الغربية ـ وبالدرجة الأولى الأمريكية ـ وتحطيم خصوصيات الأمم المختلفة ، إما بالترغيب أو بالترهيب ". ثم ذكر أن هذا التعريف تلتقي فيه عامة التعريفات وإن اختلفت صياغاتها، وأن هذه الفكرة ليست جديدة، فإشاعة قيم الغرب ، تدرجت من التغريب، إلى الحداثة ، ثم إلى العولمة، فليس في الأمر شيء جديد . والراجح في معنى العولمة في نظري :هو ما ذكره المعارضون؛ وهو المعنى الخفي للعولمة . وملخص هذا المعنى أن العولمة هي نشر القيم الغربية الرأسمالية في العالم، وجعل العالم كله يسير وفقا للنموذج الغربي الرأسمالي في مجالات السياسة ، والاقتصاد، والثقافة . كتبه : د / ناصح بن ناصح البقميالمشرف العام على موقع الإسلام والاقتصاد.والأستاذ المساعد للسياسة الشرعية بمعهد الدراسات الدبلوماسية

السوق والموجة الثالثة ( ثورة المعلوماتية ) وإدماج القسم الأعظم من الاقتصاديات الوطنية بالسوق الرأسمالية العالمية ، بحيث أصبحت هذه الاقتصادات أسيرة لمفاهيم السوق والمنافسة الاحتكارية التي تتحكم فيها القمم الاقتصادية العملاقة ، متخطية الحدود والقيود ، مستندة إلى قوى السوق وبأشراف مؤسسات العولمة الاقتصادية الثلاث ، صندوق النقد الدولي ، البنك الدولي للإنشاء والتعمير ، المنظمة العالمية للتجارة خليفة اتفاقيات " الغات ". أهم مؤشرات الأغنى والأفقر بين دول العالم حسب المجموعات لعام 1997
البيان
مجموعة الدول الأغنى20 % من سكان العالم
مجموعة الدول الوسط60 % من سكان العالم
مجموعة الدول الأفقر20 % من سكان العالم
إجمالي الناتج المحلي العالمي
86 %
13 %
1 %
إجمالي صادرات العالم
82 %
17 %
1 %
الاستثمار المباشر في العالم
68 %
31 %
1 %مقارنة لتوضيح كيف يزداد الفقر والغنى بين دول العالم
البيان
1960
1994
حصة الـ 20% الأكثر فقراً من اصل العائدات الإجمالية للعالم
2.3
1.1
الفارق بين الـ20%الأكثر ثراء في العالم والـ20%الأكثر فقراً
30 إلى 1
78 إلى 1
حصة الـ 20% الأعلى من الدخل العالمي
70%
85%
حصة الباقي
30%
15%تمثل العولمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي تحدياً خارجياً وخطيراً للبلدان العربية واقتصادياتها. فالوطن العربي مراقب ومهدد في نفس الوقت، يعيش مرحلة من التناحر والتآكل والتهميش فاقداً لأية استراتيجية اقتصادية سياسية دينامية للدفاع أو للهجوم. أن عمليات الضغط والإضعاف التي تستهدف وطننا العربي من اجل زعزعة استقراره وتعطيل مؤهلاته حتى لا يبقى أمامه سوى الاندماج السلبي في آليات العولمة وبالصيغة التي يعرفها الأقوياء تحت اسم التدويل الشامل للاقتصاد أو " العولمة الاقتصادية " [11]

العسكرية ـ الأمنية … إلى حد غير قليل . [6]وقد أشار أحد الباحثين العرب المعروفين بالقول إنه إذا صدرت الدعوة إلى العولمة من بلد أو جماعة فإنها تعني إعمام نمط من الأنماط التي تخص ذلك البلد أو تلك الجماعة وجعله يشمل الجميع : العالم كله ، وإنه طالما صدرت هذه الدعوة من الولايات المتحدة الأمريكية ، فإن الأمر يتعلق بالدعوة إلى تعميم النموذج الأمريكي ، وفرضه وفسح المجال له ليشمل العالم كله . مما يعني أن العولمة الثقافية التي راحت تصل إلى أي مكان ، كل مكان تقريباً ، على وجه كرتنا الأرضية ، عبر وسائل الإعلام التي تتحكم الولايات المتحدة بمعضمها (خمسة وستين بالمائة من مجموع المادة الإعلامية في العالم) ، ستقود بالنتيجة المتوخاة إلى قطع الصلة شيئاً فشيئاً بين الإنسان ومجتمعه ووطنه ، والقفز فوق الوطن عبر صيغة العولمة هذه، وهذا ما يجب أن يرفضه العرب ، ويجب أن يفعلوا . لقد رفضه المثقفون الأوروبيون قبلهم انطلاقاً من فكرة تقول بتعارض العولمة مع التعددية الحضارية ومع صلة الإنسان بوطنه وضرورة توحد المجتمع الأوروبي ضد العولمة بصيغتها الأمريكية . [7]يقول الأمريكي توم فريدمان: " نحن أمام معارك سياسية وحضارية فظيعة ، العولمة هي الأمركة ، والولايات المتحدة قوة مجنونة ، نحن قوة ثورية خطيرة ، وأولئك الذين يخشوننا على حق . إن صندوق النقد الدولي قطة أليفه بالمقارنة مع العولمة . في الماضي كان الكبير يأكل الصغير ، أما الآن فالسريع يأكل البطيء ". [8]ولكن العولمة بالمفهوم المعاصر ( الأمركة ) ليست مجرد سيطرة وهيمنة والتحكم بالسياسة والاقتصاد فحسب ، ولكنها أبعد من ذلك بكثير، فهي تمتد لتطال ثقافات الشعوب والهوية القومية والوطنية ، وترمي إلى تعميم أنموذج من السلوك وأنماط أو منظومات من القيم وطرائق العيش والتدبير، وهي بالتالي تحمل ثقافة ( غربية أمريكية ) تغزو بها ثقافات مجتمعات أخرى ، ولا يخلو ذلك من توجه استعماري جديد يتركز على احتلال العقل والتفكير وجعله يعمل وفق أهداف الغازي ومصالحه. وأكد ذلك الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش حين قال بعد انتهاء حرب الخليج الثانية : " إن القرن القادم سيشهد انتشار القيم الأمريكية وأنماط العيش والسلوك الأمريكي " . [9]ولا مكان للدول النامية عامة والعربية خاصة … في ( العولمة ) إلا في الاتجاه السالب، أي تأثيرها عليها وتأثرها بها. ومع ذلك فنحن بهذا المعنى معولمون منذ زمان بعيد اقتصادياً وثقافياً … وسياسياً في بعض الأحيان . [10]ثانياً - ملامح العولمة في الاقتصاد العالمي: يمكننا تحديد أهم ملامح العولمة الاقتصادية من خلال المظاهر التالية:ـ الاتجاه المتزايد نحو التكتل الاقتصادي للاستفادة من التطورات التقنية الهائلة .ـ تنامي دور الشركات متعدية الجنسية ( عبر القومية ) وتزايد أرباحها واتساع أسواقها وتعاظم نفوذها في التجارة الدولية وفي الاستثمار .ـ تزايد دور المؤسسات المالية الدولية بشكل مباشر وبخاصة في تصميم برامج الإصلاح الاقتصادي وسياسات التثبيت والتكيف الهيكلي في الدول النامية (والتحول إلى اقتصاد السوق). ـ تدويل بعض المشكلات الاقتصادية مثل الفقر ، التنمية المستدامة ، السكان والتنمية ، التنمية البشرية ، التلوث وحماية البيئة ، والتوجه العالمي لتنسيق عمليات معالجة هذه المشكلات والتعاون في حلها .ـ تعاظم دور الثورة التقنية الثالثة وتأثيرها في الاقتصاد العالمي ( التغيرات السريعة في أسلوب الإنتاج ونوعية المنتج ) .ـ بروز ظاهرة القرية العالمية ، وتقليص المسافات نتيجة لتطور وسائل النقل والمواصلات وزيادة الاحتكاك بين الشعوب .ـ تطور وسائل الإعلام وتأثيرها على طبيعة البشر وتطلعاتهم وسلوكهم ،واثر ذلك على اختلاط الحضارات والثقافات .ـ تعاظم دور المعلوماتية ، والإدارة ، والمراقبة من إدارة نظم المعلومات .والعولمة الاقتصادية أخذت أبعادها في المرحلة الراهنة بانتصار القوى الرأسمالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وانهيار الاتحاد السوفيتي والأنظمة الاشتراكية في دول أوروبا الشرقية ، فاستعاد النظام الاقتصادي الاجتماعي الرأسمالي هيمنته وانتشاره بدينامية جديدة مؤسسة على اقتصاد

ثمة فارق بين العالمية International وبين العولمة Globalization ، لذلك لابد من التفريق بين العالمية والعولمة . [1]أولاً - المفهوم والمصطلح :لقد استخدمت مفردات متعددة للتعبير عن ( العولمة ) . على أن الكلمة الأكثر شيوعاً واستخداماً في هذا المجال هي Globalization وقد أخذت من كلمة Globe ومعناها : الكرة الأرضية ، الأمر الذي جعل البعض يترجمها إلى (الكونية) . وهناك من استخدم كلمة Mondialization من اللفظة الفرنسية Monde وتقابل بالإنكليزية World Universe . وهناك من استعمل مصطلح ( الشوملة ) وهي من (الشمولية )Totalitarianism . ومن الواضح والجدير بالإشارة معاً أن هذا المصطلح شاع في الوطن العربي وذاع وانتشر في الخطاب السياسي وفي وسائل الإعلام المختلفة ، شأن الكثير من المصطلحات الغربية ـ الأوروبية والأمريكية ـ الأكثر انتشاراً وتأثيراً على مجمل النشاط السياسي العالمي . مثلما شاع مصطلح ( الخصخصة) في السنوات الأخيرة أيضاً وترافق معه . وراح كل متحدث أو كاتب في شأن من الشؤون الاقتصادية يطلقه في معرض الإشارة إلى عملية تحويل مشاريع القطاع العام والمنشآت الاقتصادية التابعة لدولة ما من دول العالم الراهن ، إلى شركات خاصة يديرها أفراد من أبناء هذه الدولة نفسها أو من يشاركهم في إدارتها من خارجها . ويعرّف الدكتور إسماعيل صبري عبد الله العولمة والتي يفضل أن يستخدم مكانها مصطلح الكوكبة على أنها: ( التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة ودون حاجة إلى إجراءات حكومية) . [2] ولا أعلم لماذا ابتعد الدكتور إسماعيل صبري عبد الله عن المفهوم الدقيق للعولمة ؟ والذي يعني هيمنة نمط الإنتاج الرأسمالي وانتشاره بعمق ، لا بل هيمنة النمط الأمريكي ، سيما وهو يقر بأن الرأسمالية كنمط إنتاج تتغير ملامحها وأساليبها في الاستغلال عبر الزمن. كما انه يربط بين نشأة العولمة وانتشار الشركات متعددة الجنسية . على المستوى الاقتصادي ، تفترض العولمة أن العمليات والمبادلات الاقتصادية تجري على نطاق عالمي ، بعيداً عن سيطرة الدولة القومية . بل : إن الاقتصاد القومي أو الوطني يتحدد بهذه العمليات . وهذا الوضع مغاير تماماً ، لما كان عليه الحال في الإطار السابق ، حين كانت الاقتصادات القومية هي الفاعلة ، أما الاقتصاد العالمي فهو ثمرة تفاعلاتها. [3]العولمة وفقاً لهذا التحليل ، هي إذن وصول نمط الإنتاج الرأسمالي ، عند منتصف هذا القرن تقريباً إلى نقطة الانتقال من عالمية دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة والتداول ، إلى عالمية دائرة الإنتاج وإعادة الإنتاج ذاتها ، أي أن ظاهرة العولمة التي نشهدها هي بداية عولمة الإنتاج والرأسمال الإنتاجي وقوى الإنتاج الرأسمالية ، وبالتالي علاقات الإنتاج الرأسمالية أيضاً ، ونشرها في كل مكان مناسب وملائم خارج مجتمعات المركز الأصلي ودوله . العولمة بهذا المعنى هي رسملة العالم على مستوى العمق بعد أن كانت رسملته على مستوى سطح النمط ومظاهره، قد تمت . بعبارة أخرى ، أن ظاهرة العولمة التي نعيشها الآن هي طليعة نقل دائرة الإنتاج الرأسمالي ـ إلى هذا الحد أو ذاك ـ إلى الأطراف بعد حصرها هذه المدة كليا في مجتمعات المركز ودوله . في الواقع لان عالمية دائرة التبادل والتوزيع والسوق بلغت حد الإشباع بوصولها إلى أقصى حدود التوسع الأفقي الممكنة وشمولها مجتمعات الكرة الأرضية كلها ـ باستثناء جيوب هنا وهناك ـ كان لابد لحركية نمط الإنتاج الرأسمالي وديناميكيته من أن تفتح أفقاً جديداً لنفسها وان تتجاوز حدوداً بدت ثابتة سابقاً، عن طريق نقلة نوعية جديدة بدورها تأخذ الآن الشكل المزدوج لعولمة دائرة الإنتاج ذاتها ونثرها في كل مكان مناسب تقريباً على سطح الكرة الأرضية ، من ناحية وإعادة صياغة مجتمعات الأطراف مجدداً ، في عمقها الإنتاجي هذه المرة ، وليس على سطحها التبادلي التجاري الظاهر فقط ، من ناحية ثانية ، أي إعادة صياغتها وتشكيلها على الصورة الملائمة لعمليات التراكم المستحدثة في المركز ذاته ". [4]وإذا كان الفكر الليبرالي الجديد Neoliberal هو الناظم الجوهري " للعولمة " فإن الليبرالية الجديدة تتجه الآن ضد الدولة القومية نفسها ، كأداة ضبط وتنظيم ، أي أداة تدخل ولجم على الصعيد القومي وعلى الصعيد العالمي ، والفكرة المطروحة حالياً إن الرأسمالية تنشط الآن على المستوى الكوني ، مديرة حركة رأس المال ، والخدمات والسلع وبالطبع العمل . [5] وهكذا فإن الاقتصاد المعولم يقع خارج نطاق تحكم الدولة القومية ، مما يزيد في إمكانات الصراع والتنافس ، ويريد من دور الشركات متعددة الجنسية ويحولها إلى شركات فوق قومية Trans – Nation ورأسمال طليق بلا قاعدة وطنية محددة وبإدارة عالمية . ويبدو أن "العولمة " لم تفقد الدولة القومية الكثير من وظائفها كناظم وضابط اقتصادي فحسب، بل إن انتهاء الحرب الباردة ، من جانب ثان ، ساهم مع العولمة في تقليص وظائف الدولة